|
ناظم العكيلي عضو الهيئة التنفيذية لاتحاد
الصحفيين والاعلاميين العراقيين
حتى الراسخون في العلم لايمكن ان يتوصلوا الى
تفسير للاسباب والدوافع التي دعت وزير الخارجية
العراقي والسفير الامريكي في بغداد الى المصادقة
على الاتفاقية الامنية قبل ان يتم عرضها على مجلس
النواب للمناقشة والتصويت ومن ثم الاقرار او الرفض
.زيباري وكروكر والراسخون في العلم ايضا يعرفون
جيدا ان قضية الاتفاقية وبقية اشكال المعاهدات او
صيغ العلاقات الاستثنائية التي ترتاي ضروفا معينة
ان يلجا العراق لاقامتها مع اي بلد آخر ترتبط
بالحكومة ورئيسها في موضوع البحث والصياغة
والموافقة الرسمية وتتحول في مرحلتها الثانية
لترتبط بمجلس النواب في موضوع المناقشة والتصويت
واتخاذ القرار المناسب لتكتسب القضية البعد
التشريعي لتتحول المهمة في مرحلتها الاخيرة الى
مجلس الرئاسة فيي قرار النقض او المصادقة .وزارة
الخارجية يقتصر دورها في كل ذلك على المشاركة في
مناقشة الاتفاقية وابداء الراي فيها والموافقة على
بنودها من خلال شخص الوزير وضمن عضويته لمجلس
الوزراء صاحب الصلاحية في الموافقة على الاتفاقية
واحالتها الى النواب للتصويت باعتباره السلطة
التنفيذية العراقية . اما حق المصادقة على
الاتفاقية فليس من صلاحية وزارة الخارجية في كل
الاحوال والضروف الا اذا منح رئيس الوزراء تفويضا
علنيا ورسميا لوزير الخارجية للمصادقة على
الاتفاقية في مراسم استثنائية يعلن عنها مسبقا
وبحضور رئيس الحكومة والوزراء واعضاء المجلس
الرئاسي .رغم ذلك فالموضوع لم يصل الى مرحلة
التفويض والاعلان و تحديد شكل ومراسم التصديق ,
فالاتفاقية لازالت موضع بحث ونقاش رغم اقرار مجلس
الوزراء لمسودتها الحالية وفوق ذلك لازالت تنتضر
انعقاد وتصويت مجلس النواب عليها وليس بالضرورة ان
تكون نتيجة ذلك الموافقة , وان حصل وتمت الموافقة
وتم تمرير الاتفاقية فوق حاجز السلطة التشريعية
فهي تنتظر ايضا موافقة وتصديق مجلس الرئاسة من
عدمه الامر الذي يعني ان اوان المصادقة الرسمية
بين العراق والولايات المتحدة الامريكية على
الاتفاقية الامنية لم يحن بعد والاتفاقية لازالت
ثمرة لم يحن اوان قطفها بعد فلماذا حاول وزير
الخارجية قطف ثمارها وهي لم تزل حصرم , ولماذا
استعجل الظهور في واجهة مسرح انجاز المهمة.
التفسير الذي ساقته الوزارة بشخص الوزير لخطوة
الوزارة هذه لا ينطلي على احد ولا يمكن قبول
حيثياته مهما اجتهد الوزير في محاولات اقناعنا به
, فلا يوجد شيئ اسمه توقيع اتفاق مبدأي في اتفاقية
بهذا الحجم وهذا التاثير وهذه الحساسية السياسية
والشعبية .واذا كان زيباري والخارجية العراقية قد
تجاوزت حدود صلاحياتها وقدمت تبريرات وتفسيرات
لايمكن لاحد ان يفكر بقبولها والاقتناع بها فان
تطوع بعض النواب الكرد للدفاع عن شطحة الخارجية
العراقية تجاوز حتى حدود المنطق والتفكير الناضج
الذي ينبغي ان يتسلح به نوابنا وممثلي شعبنا ,
اغرب التصريحات المدافعة عن خطوة الخارجية اطلقها
النائب محسن السعدون وياليته لم يقلها , السعدون
قال ان وزارة الخارجية هي المعنية بتوقيع
الاتفاقية الامنية مع الجانب الامريكي فأختزل بذلك
السلطات الثلاث بالوزارة وبشخص الوزير دون ان يوضح
الاسانيد التي اعتمدها في اطلاق هذا الراي . فماذا
يمكن ان يقول السعدون وقبله وزير الخارجية اذا رفض
النواب مشروع الاتفاقية او نقضته الرئاسة بعد
تمريره ؟ وماذا يمكن ان تكون قيمة ما وقعه زيباري
من اتفاق مبدأي .الموضوع ليس صلاحيات ولا تفويض بل
هو تجاوز لها ولكل حدود المهام والواجبات
والمسؤوليات وتجاوز لقدسية راي السلطة التشريعية
واهمية موقف السلطة الرئاسية والاهم من ذلك تجاوز
وامتهان لراي الناس الذي لازال اغلبهم يساوره الشك
والريبة من الاتفاقية وبنودها وآليات تطبيقها على
ارض الواقع ولم يقل كلمته الفصل فيها , وهو قبل
ذلك لعب بانت حقائقه من البعض على حبال الاتفاقية
وحبال العلاقة مع امريكا بحثا عن مغانم المستقبل
الذي لن يرسم معالمه الا الفقراء. |