 |
|
 |
الى نازك الملائكة
مائةعـــام من الزمهـــرير | |
|
حزينٌ مثلُ عُذق ِ النخلةِ المُعتلِّ
بالثَمَر ِ
أهُشُّ الريحَ عن وجهي
أُداري الجُرحَ في نظري
أرى الأفلاكَ كلٌّ في مدار ٍ
وأنا مدارٌ طاعِنٌ في لُجَّةِ السَفَر ِ
أرى الغيماتَ كالنَغَماتِ هازِجَة ً
أرى الأمطارَ كالأشجار ِ عاريَة ًً
وأسمعُ دَبكَة َ النَسمهْ
وإنشادَ البُروق ِ
وبوقَ الرعدِ سيّافا ً يطاردُ لاهِثا ً نجمهْ
أرى الجوزاءَ والميزانَ
عند الجَدي ِ والعذراءِ في سَمَر ِ
أرى وجهَ الحبيبةِ
مَن رقى نهرَ الدموع ِ فصارت زورقا ً يجري
وجَسَّت وسط َ أهدابِ الثُرَيّا من مَفاتنها
تُداويها من اليَرَقان ِ بالسَهَر ِ
أرى الرائِحَ كالغادي يعانقُ نشوةَ الغابهْ
ويلعقُ لذ َّةَ النسرينْ
ليغرُزَ في الشذى نابهْ
أرى كبشَ المَجَرَّةِ جرَّهُ السرطانُ مُتَّهَما ً
فاشعُرُ بالتَوَجُّع ِ قاطِعا ً نَحَري
أهذا في الرياح ِ ونحنُ أهلُ الدار ِ
في لهو ٍ عن الخَبَر ِ ؟
حزينٌ مثلُ مَن ترَكَتهُ كواعِبُ الدُرّاج ِ
نصلا ً يائسَ الخَفَقان ِ بين الريح ِ والشَجَر ِ
أنا المُستشهدُ الجاني !
ومَن أسبَلَ جفنَ القلبِ كافورا ً لكَفّاني
وأسلمَ حُزمَة َ الأضلاع ِ قضبانا ً لسَجّاني
أنا الباني صُروحا ً ناطِحات ٍ
من حبيبات ٍ وأحزان ٍ وأوزان ِِ
أنا الشاربُ من نَهدِ السَراب ِ
حليبَهُ المختومَ بالكَدَر ِ
فَلِمْ أشدو كراعي البَدوْ
يُناغي الرملَ والرَمضاءَ مُنكَبّا ً على الوَتَر
ِ ؟
وذا كأسي بلا شَفَة ٍ تمازِحُهُ
هشيمُ الجيدِ محنِيُّ التجاعيدِ
يلوذ ُ بمقعَدٍ ثَمِل ٍ كمُحتَظِر ِ
ألا ياضاربَ الناقوس ِ كالمجذوبِ بالحَجَر ِ
ترَفَّقْ ! ناسِكٌ يُضنيهُ هذا الجَلدُ وانتَظر ِ
إذا ماجَنَّهُ الدَيجورْ
ورَتَّلَ سورةَ القَمَر ِ
المانيا برلين
Jabirab1@yahoo.de
عبد المنعم جابر الموسوي | | | |
|
|
|
علي الســوداني
عصريتي اليوم انفتحت على السير في طول وعرض زقاق
ممدود فوق مائة قدم . هو ليس بزقاق كما يحدث في
بغداد العباسية . لكي اكون اميناً ، سأقول ان
المسألة لا كبير صلة لها بشكل الزقاق . أظنه أقرب
الى درج ينزل من أعلى الشارع وتنام على جنبيه عشر
عائلات من فصيلة تحت خط الفقر بسبع درجات . المرأى
يشبه صفاً من سراديب نجفية تحرس كومات عظام . في
أول السلّم ، ثمة مكب نفايات . زبل الفقراء أصفر
ومروّع ، لذا ليس بمستطاعك ان ترى قطة تتلمظ او
كائنات بشرية تبحث عن فكرة اعادة خلق الفوائض .
ليس مهماً ان يكون المرأى زقاقاً او عشرة ابواب
مغلقة كما زنازين سكّانها لا يهربون . ثمة ريبة في
أول الرؤية . دسيسة او مقترح طعنة . حاوية الزبل
لا تنتج رائحة . اهبط على مفتتح الدرج حيث عائلة
غير محظوظة شاردة من قهر بلاد الرافدين . شكل من
أشكال التنفس الأكراهي . شهيق وزفير موبوء . ليست
مباءة أبداً . مقتربات من سلّ وتدرّن . أعطاب
داخلية تكاد تغطي كل العائلة . ألأب يشبه أبي
والأم مثل أمي . ألأولاد كأنهم انا قبل اربعين
صفعة . انا اعشق هذه الكتلة من الخراب . هنا
تماماً ، انثلم اللوح وضاعت العصرية .
طاولتي المسائية مؤثثة بالسعادة . رماد في مرمدة .
زجاجة عرق رخيصة . بحّة من داخل حسن . ولد حلو قمر
اسمه نؤاس . سكائر مهرّبة سيئة ملتبس طعمها بين
التبغ وروث البقر . ربما كانت خليط تبغ وبعرور غنم
. لديّ احساس متعاظم بنصر ما . تهريب السكائر هو
نوع من انواع الخرق . خرق الحدود . انوجاد منطقة
رخوة في خاصرة العسس . أنا أكره الحكومة ، لذا
أراني اشفط دخاناً مهرّباً . رخيصاً ورديئاً
وجالباً للسرطان وضاحكاً على رعاة الصحة ووكلائهم
ووكيلاتهم . أنا أدخن كثيراً لأنني اكره الحكومة .
الحكومة تفرح اذ تراني أمصّ سيكارتي بنهم . اعبّىء
صدري بالدخان وبالبلغم وأفراخ السرطان وبنات السل
. كل يوم أخسر نتفة من أسناني . لم يعد بوسعي أن
أحسب أصابعي . أصابعي ترتعش فتصير خمستها مخمسة .
أنا أدخن السكائر المهربة كي ابصق حسب . بصقة
السيكارة قد تكون مخلوطة بدم مؤجل . هي بصقة مؤلمة
وموجعة . الحكومة تخشى بصقاتي . عندي صديق . صديقي
يكرهني لأنني اكره الحكومة . كلما اقعى قدامي ،
نتف عشر شعرات من خشمه . عقاب الهي . صديقي سافل
ودوني . الحكومة تحب صديقي . أنا أكرهه . لا سيف
بيميني ، لذا سأواصل حرق ورشف دخان السكائر
الرديئة المهربة كي أؤثث قفصي بالبلغم وبالسل
وبالدم الأسود . سيكون فمي كما فوهة مدفع . مدفع
عملاق لأنتاج بصقات ضخمة . عمق ليلتي سيكون
مختلفاً جداً . ستكون رقبتي طويلة كي أخرج منها
البيان والتبيين كما أشتهي . في أخير الليل
سيمتلىء فمي بنسل جديد من بصاق مطوّر . بصاق مداف
بدم رائب وعرق أبيض . عرق خمرته سبع جرذان وبزّونة
ودستة جواريب بائدة . الحكومة تخاف من خيالها .
الحكومة تبول في سروالها . سروال الحكومة مبولة .
أنا قوي جبار ومهيمن . كائن استثنائي . أسطورة
مدوّخة . حلقة وقوس . مبتدأ ومنتهى . دائرة ومحيط
. ميت وحي . النار والهواء والفلز . حبل وغريق .
التابوت وألأكتاف . ذهب وتراب . عطر وخيسة . قطرة
وبحر . خبز وشحة . القفص والقفل . ألألف والباء .
حبل ورقبة . باب اليقين ودفتر الحيرة . أنا مدخنة
من سكائر رخيصة ومهربة ومشربة عرق ابيض مضروب
بكبده . أنا ألأفضل ألأجمل ألأعظم . أبيت الليل
بطوله ومخدتي حجارة رصيف . ضد البرد أنا . حاوية
الزبل تغلق فمها على قطة منفوخة . في الحاوية خبز
وطماطة وخيار وعظام ممصوصة ورمان وزيتون وقمصان
وطرشي وشاي وماء ونايلون . جمهورية اكتفاء وتعفف .
سأتضعضع وأتفسّخ وأتخمّر وأتعفّن وأموت ، كي أوسع
من دكة المخازي ، وأيضا ، كي أضيف لعطر المزبلة ،
اعطاراً أخرى | | | |
قصة قصيرة
مفـــردات عـــالم ضيــــق | |
|
شادي عبد العزيز
طلبهم فلم ينكروه .
فتح لهم أبواب القلب فلم يسخروا منه .
باح بسره وهمه فلم يملوه .
كان اولهم الكتاب .
أحبه صغيرا .. فيه الحدوتة والدعابة والرسوم
الملونة .
وأحبه كبيرا .. لأنه يكره قضاء ليلته وحيدا .
ومع الحبيبة الزوجة جاءت الصورة فاستقرت على مكتبه
(ولم يأت طفل لتأتي صورته ) ، غادرته طفولية
الملامح لتستقر كذكرى حزينه في مكانها على مكتبه
.، وفي نفس الليلة سمع مناديا :
( اسكب دمعك حبرا ، والورق صفحة خدك)
فكان القلم والورق .
وهكذا اكتمل عالمه الضيق . كتاب ، وصورة الحبيبة،
وقلم وورق .
ويمر زمن .. فيمل الكتاب ، ويستعصي عليه القلم ،
ويكره الصورة الذكرى ، فيخرج يطلب الطريق .
في الطريق يتحاشى العيون ..
فمن غادر دنيا الناس مختارا أهانهم ، وعندها لا
يمر بعين إلا وتجرده من ثياب الجسد فتطلع على حزنه
اليومي ، وتعرية القلب رد لاهانة من غادر دنيا
الناس مختارا .
يعود .. وقد عاد الكتاب أنيسا ، والقلم مستودع سر
، والذكرى أكثر جمالا من واقع يكرهه ، وانضم إلى
الرفاق الأربعة زوج من عينين دامعتين | | | |
|
محمود درويش يستيقظ في ظلال اللون ورائحة اللوز | |
|
معرض للفن التشكيلي يجمع اعمال 27 فنانا
فلسطينيا إحياء لذكرى الشاعر الراحل محمود درويش
مستوحين من شعره لوحات فنية متعددة.
وقال الفنان التشكيلي عصمت الاسعد في تقديمه
للمعرض الذي افتتح الليلة الماضية في قاعة جاليري
المحطة في رام الله "كرائحة اللون أو أكثر بصياغة
اخرى لشكل الحب تهدف الى التعبير عن حجم المساحة
الشعرية التي يحتلها محمود درويش."
واضاف "فالتشكيليون المشاركون في هذا المعرض
يصيغون خطابا لكن بمفردات العمل التشكيلي لا ترجمة
لاشعار درويش او توضيحا لها بقدر ما هي موازاة
ابداعية صاغها الفنان برؤيته الخاصة وان كانت
ملتحفة شخص الشاعر أو قصيدة من قصائده أو حتى
نفحات واسعة مشتملة على مجريات التجربة الدرويشية
الغنية."p
ورحل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في
التاسع من اغسطس اب الماضي اثر مضاعفات صحية عقب
جراحة في القلب بمستشفى في ولاية تكساس الامريكية.
وتفرد كل فنان بلوحة خاصة منها ما هو بالوان الزيت
واخرى بالنحت واستخدام النحاس والحجارة عبرت عن
احساسه بما ورد في أشعار درويش وكتبت الى جانب كل
لوحة اقتباسات الكلمات المستوحاة منها.
وكانت رائحة القهوة تفوح من عمل الفنانة رنا بشارة
التي نثرت القهوة الى ارغفة من الخبر التي كتبت
عليها اسم قرية البروة مسقط رأس درويش.
وقالت رنا بشارة لرويترز بينما كانت تقف الى جانب
عملها" كنت احب ان يدفن محمود درويش في مسقط رأسه
في البروة لا في رام الله وفي هذا العمل تعبير عن
حنين ارض البروة وترابها الى جسد وروح ابنها
درويش."
واضافت "هذا العمل تعبير شخصي عما قاله درويش احن
الى خبز امي وقهوة امي ورسمت من ورق الزيتون سبع
سنابل كتلك التي احبها وضعت على سنبلة من القمح
شريط احمر تعبير عن حبي له."
واختار الفنان التشكيلي خالد محاميد اسلوبا اخر في
تعبيره عن حبه لدرويش فاحضر حجارة من قرية البروة
وكتب عليها اشعارا من قصائده واخرى طبع عليها
صورته.
وقال "لقد قمت بكتابة مجموعة اخرى من الاشعار على
المدرسة التي درس فيها محمود في البروة تعبيرا عن
عودته لها وهذه الحجارة التي تراها هنا جمعت من
العديد من القرى المهجرة وكتبنا الى جانب اشعار
درويش على عدد منها اشعارا للشاعر سميح القاسم وطه
محمد علي."
واضاف "لقد اعجب هذا العمل محمود درويش كثيرا وقال
في ذلك.. ارى على حجر احسبه قمري وانشد واقفا."
ولم يجد الفنان التشكيلي رأفت اسعد اجمل من اللون
الابيض في التعبير عن درويش في لوحة (الفراشة)
وقال "اللون الابيض يعني الهدوء والسكينة ومحمود
درويش كان مثل الفراشة."
واستلهم الفنان بشار الحروب قصيدة "حالة حصار"
للمشاركة في المعرض وقال "شعر درويش ملهم
للفنانين".
وجسد الفنان منذر جوابرة في لوحة (الافق) المرأة
كما احبها درويش قائلا "المرأة في اشعار محمود
درويش كانت دائما خارجة عن المألوف. ورغم الفوضى
التي حولها والفراغات البيضاء الا انها هي
المتميزة. في هذه اللوحة تتطلع نحو الافق."
ويتنقل الزائر الى المعرض بين اعمال الفنانين
الذين جمعهم حبهم لدرويش بين رسومات له ولوحات
لاغلفة كتبه وترجمة لاشعاره. وقال الكاتب حسن
البطل "هذه ليلة درويشية بامتياز. يجب تكرار مثل
هذه الاعمال. انه معرض رائع."
ويستمر المعرض حتى العشرين من الشهر الجاري | | | |
| ![]() |
![]() |
|
|