 |
|
 |
|
استخدام القسوة المفرطة في المدارس بين شكوى
واستغاثة التلاميذ ودفاع الهيئات التدريسية
اساليب قاسية في العقاب تنذر بعواقب نفسية وعلمية
خطيرة والتبريرات جاهزة !
الباحث الاجتماعي ينحي بجزء من اللائمة على
العائلة ويدعوا لتطوير ثقافة الاحترام المتبادل | |
|
ناظم العكيلي
استجابت ام (غ) لصوت طرقات خائفة على باب المنزل
فهرولت بارتباك لتفتح الباب علها تجد الجواب لقلق
رافقها طول المسافة من المطبخ الى باب المنزل
وحولها الى رحلة بدت بلا نهاية .فتحت الام باب
المنزل بنفس الارتباك لتواجه مشهدا وقع على راسها
كالصاعقة فتحول الارتباك والقلق الى صدمة امتزجت
بنوبة من غضب وذهول , ولدها , ابن العاشرة وتلميذ
الصف الرابع الابتدائي يقف امامها خائفا شاحبا
باكيا وقد تلطخ قميصه الممزق بالدماء .
تقول الام " بدا ولدي في الحال الذي كان عليه ساعة
وصوله المنزل وكأنه خرج للتو من مشاجرة بألالات
الحادة " واستطردت قائلة " او كمن اصيب بحادث
سيارة "وفي أسوء ما احتملت وقوعه , اصابته بشضية
في حادث انفجار "
لم تتمكن الام من معرفة اسباب ماحصل لولدها فقد
كان خوفه وبكائه المكتوم عائقا امام الوصول الى
تفسير لما حصل له وقلب هيئته الى ما هي عليه من
فوضى لولا تطوع من رافقه من زملاء الصف لتوضيح
الحقيقة كما تشير الى ذلك وتضيف, " لقد تعرض الى
عقوبة قاسية ضربا بمسطرة حديدية حادة من احدى
المعلمات التي اطلق عليها رفاقه لقب الجلاد , وفي
محاولاته اليائسة لتلافي بعضا من الضرب وجدت
المسطرة طريقها الى بطنه وسببت جرحا غائرا لازال
اثره واضحا لحد الان وكما وصف رفاقه ماحدث في
حينه.
وتختتم الام كلامها بحسرة واضحة " مهما كان الذنب
لايمكن ان تكون العقوبة بهذه الرعونة وهذا الافراط
في القسوة فما بالكم اذا كان السبب فشل (غ) في
الاجابة على سؤال في درس الرياضيات . انها العقوبة
في اعراف بعض من اقحمتهم الضروف سهوا أو خطا في
مسيرة العملية التربوية وسلك التربية والتعليم وقد
بدات تتحول الى حقيقة مفزعة وضاهرة مؤلمة عنوانها
الحقيقي ( القسوة المفرطة ) تفرض نفسها في عدد
كبير من مدارس بغداد والمحافظات وتلقي بضلالها
الكئيبة والوانها القاتمة على واقع العملية
التربوية ومستقبل النشأ الذي يفترض ان نعده ليرسم
معالم المستقبل ويقودنا لبنائه .
تنوعت صورالقسوة وتعددت الضحايا والضاهرة واحدة
في مدرسة ال( ف ) الابتدائية تتنوع صور ومشاهد
استخدام القسوة المفرطة في معاقبة التلاميذ وتتوزع
بين عقوبات فردية مثل التي تعرض لها ( المتهم
الخطيرغ ) وعقوبات جماعية تكون الضحية فيها صف
بكامل تلاميذه ويشترك نوعي العقاب بقاسم مشترك
مفاده , تفاهة الاسباب وانتفائها في اغلب الامور
بوضوح مزاجية بعض المعلمات او المعلمين وانعدام
الخبرة والمهارة في فنون ومستلزمات العملية
التربوية واسس التعاطي مع هذه الشريحة الحساسة .
(ز ) ابنة العاشرة عادت من المدرسة وقد تورمت
اقدامها وبانت على ملامح وجهها علامات الشحوب
والاعياء والسبب وكما اسرت به بتردد وخوف واضحان
بعد الحاح امها في السؤال عنه عقوبة جماعية قررتها
ونفذتها معلمة الصف باجبار التلاميذ على الوقوف مع
رفع الايادي لدرسين متواصلين ! بسبب بضعة اصوات
ازعجت المعلمة المرهفة الحس اثناء حديثها مع
جارتها معلمة الصف المجاور اثناء الوقت المخصص
للدراسة .
( ز ) التي سبق وان تعرضت لرض شديد في مفصل كفها
نتيجة لضربة قاسية من عصا نفس المعلمة لانها تلكات
في الاجابة على سؤال معلمتها , اضافت في شهادتها
للام بعد ان تمالكت نفسها واستعادت شيئا من
عافيتها " دائما ما تعاقبنا المعلمة بهذه الطريقة
رغم انها تستحق العقوبة بدلا عنا , فهي تترك الشرح
بعد اقل من نصف الوقت المخصص للدرس وتنشغل بالحديث
مع زميلتها على باب الصف " واحيانا تلجا الى اسلوب
النوم الاجباري لتلاميذ الصف لتتفرغ لقراءة مجلة
او التحدث بالموبايل كما تشير الطفلة ( ز ) .
الاستخدام المفرط للقسوة في توجيه وتنفيذ العقوبة
في المدارس بات يشكل الهاجس الاكبر للتلاميذ
واولياء الامور في نفس الوقت وتصاعدت تاثيراته
النفسية والذهنية حتى اصبح يمثل اهم اسباب تدني
المستوى العلمي والتربوي للتلميذ وعزوف عددا كبيرا
منهم عن الاستمرار في الدوام المدرسي او الانتظام
فيه كحد ادنى في النتائج السلبية .
تقول ام ( ز )" رغم تفوق ابنتي وجديتها في انجاز
الفروض والواجبات باتت تتخوف من الذهاب الى
المدرسة لدرجة جعلتها تصرح علنا بكراهيتها للدراسة
والحاحها بعد انتهاء كل يوم دراسي برغبتها في ترك
الدراسة , والاسباب قلق وخوف دائم من احتمالات
العقوبة , ففي مدرسة ال(ف) تسود العدالة في توزيع
العقوبة فلا فرق ولا تمييز بين متفوق أوكسول وبين
مؤدب أومشاكس .
وما حدث ل ( ز ) و ( غ ) يحدث فعلا لعدد كبير من
تلاميذ المدارس وبنتائج اسوء حيث اشارت تقارير
تربوية اعدتها احدى المنظمات المعنية الى الى
تصاعد حالات التسرب من المدارس بسبب تفشي ضاهرة
القسوة المفرطة واسباب اخرى تتعلق بالضروف
الاقتصادية او العامل الامني وتدني مستوى التعليم
في المدارس العراقية واضهر مسح ميداني نظمته
المنظمة المذكورة الى ارتفاع نسبة التسرب الى اكثر
من 35 % من التلاميذ.
خلال العام الدراسي المنصرم .
القسوة المفرطة .... حين تواجه رد الفعل الاقسى
يمنح استخداد القسوة في المدارس الابتدائية للمعلم
كامل اسلحة فرض السطوة التي تمكنه من فرض الامر
الواقع على التلميذ داخل حدود المدرسة بالمطلق
وتضمحل بشكل كامل اي احتمالات لرد الفعل المعاكس
بحكم صغر اعمار التلاميذ وبساطة تجاربهم في موضوع
اثبات الذات وفرض الشخصية والاعتزاز بالكرامة
الامر واستجاباتهم الغريزية لمشاعر الخوف من
الاكبر, ومن النادر او المستحيل ان نسمع او نستوعب
مواجهة بين معلم وتلميذ رفض عقوبة قاسية , ولكن
ماذا يمكن ان يحدث في مراحل الدراسة الثانوية وقد
صار التلميذ طالبا يتمتع بعمر الشباب وجسده
الممتلئ وهو يدخل الى فضاء بناء الشخصية وتكامل
السمات الرجولية .
في ثانوية ال ( مش ) تحولت ساحة المدرسة قبل دخول
الطلاب الى صفوف الدراسة الى ساحة للقتال الاعزل
بين احد الطلبة ومدير المدرسة يسانده مدرس الرياضة
.
وحسب وصف وتفسير عدد من طلاب المدرسة فان اسباب
ماحدث من قتال كانت الاتي " مدير المدرسة يضبط
الطالب المذكور متلبسا بجريمة التدخين ! فيبادر
المدير وعلى مراى ومسمع طلاب المدرسة الى توجيه
شتى انواع الشتائم والاهانات للطالب المدخن كان
لوالده حصة الاسد منها ليعود الطالب المهان في
اليوم التالي عاقدا النية على الانتقام ولتنتهي
المعركة بنتيجة لاتسر المدير ولا وزارة التربية
ولا أي حريص, بعد ان سقط ارضا مغشيا عليه والدماء
تنزف من انفه وفمه لينقل الى المستشفى مضرجا بدماء
القضية التربوية بعد ان مارسها المدير المنكوب
بالمقلوب حيث العصا التي استبدلها فيما بعد بهوائي
تلفزيوني غليظ والشتائم والاهانات بمواجهة طلاب
بلغوا عمر الرجال .
مدرس الرياضة الذي ناله نصيب من لكمات وركلات
الطالب المنتقم في معركة العزة والكرامة المدرسية
هذه له في دنيا القسوة المفرطة حكايات فهو يمارس
وضيفته التدريسية والتربوية وكما يصفه الطلاب (ع)
و(ي)و(م)و(ش) بالاسلوب التالي " يبدا يومه الدراسي
بارتداء الملابس الرياضية بما فيها حذاء رياضي(
غليظ القلب والجلد والطركة ) ويستقبل الطلبة من
بوابة المدرسة بسيل من اللكمات والركلات بحجج
البطئ في السير او الضحك بدون سبب ( باعتباره من
قلة الادب الذي يخشى عليه كما يخشى على حذائه الذي
يحافظ عليه قويا متينا جاهزا للاستخدام القاسي )
ولا ينقطع عن ممارسة هوايته غير الرياضية هذه طوال
فترات الاستراحة المدرسية بطريقة جعلت الطلاب
يتجراون على مواجهة جهنم بدلا من مواجهته داخل
فناءات وساحات المدرسة .
وبدلا من ان يستخدم قيافته الرياضية الانيقة دائما
ومهارته في فن الكاراتيه وباقي فنون الرياضة في
تطوير النشاط الرياضي للمدرسة استخدمها في ممارسة
العقوبات واحيانا المزاح الخارج عن نطاق المالوف
والمعقول والتي ادت في بعض استخداماتها الى حدوث
اضرار جسدية مؤلمة للكثير من طلاب المدرسة .
ما حدث في هاتين المدرستين ويتواصل حدوثه يوميا
لايمثل حالات منفردة او شاذة بعيدا عن واقع حال
العملية التربوية والتعليمية في مدارس بغداد
والمحافظات , بل اضحى حالة عامة تدور احداثها
وتتنوع مشاهدها ويزداد عدد ضحاياها من تلاميذ
وطلبة المدارس في اغلب المدارس الابتدائية
والثانوية وربما بنتائج اكثر سلبية وممارسات اشد
قسوة لكنها تبقى بعيدة دائرة ضوء الكشف والمتابعة
بسبب التكتم وسياسة اخفاء الحقائق الذي تمارسه بعض
ادارات المدارس او اعضاء الهيئات التلعيمية فيها
بممارسة التهديد احيانا بحق التلاميذ والطلاب
اضافة الى الامتناع عن التصريح للصحافة بحجة ضوابط
وتعليمات الوزارة .
استخدام القسوة المفرطة بات السمة الابرز للواقع
التربوي والتعليمي في المدارس العراقية مع تنوع
الصور والممارسات وتباين المستويات في النتائج
والتاثيرات وامتدت مساحة هذه الضاهرة المؤلمة
لتلامس اغلب مساحات القطاع التربوي والتعليمي رغم
ما يصدر من وزارة التربية ومديرياتها من تصريحات
وتعليمات تؤكد على عدم قانونية وشرعية استخدام
الضرب والقسوة في المدارس والثانويات .
الهيئات التدريسية تدافع بقوة وباقتراح غريب
قد يبدو هذا العنوان غريبا، ولاننكر استغرابنا
لسماعه كتصريح لمديرة أحدى المدارس النموذجية
المتوسطة للبنات، والتي رفضت ذكر اسمها خشية
التعرض للتهديد من أهالي الطالبات أو المساءلة من
وزارة التربية، وقالت السيدة( و): ان الضرب ممنوع
تماما في المدارس في كافة مراحلها حسب القوانين،
وغالبا مايؤكد المشرفون في الوزارة عند زيارتهم
لنا على تجنب الضرب وعند حدوث تعدي من قبل المدرس
على الطالب، عادة مايعاقب المدرس حتى وإن كان
الطالب مذنبا. وبصراحة اتمنى لو إننا نستطيع تقديم
طلب الى وزارة التربية تبيح لنا فيه استخدام الضرب
كوسيلة تربوية، فلم تعد الوسائل المستخدمة في
العقاب، كتخفيض درجات الطالب أو فصله إسبوع أو حتى
استدعاء ذويه كافية لردع الطلبة و الطالبات. وان
مايحدث هو العكس، فعند محاسبة طالبة مثلا، لايمضي
يوم حتى نجد أهلها يقفون على باب المدرسة وهم
يهددون ويتوعدون لأن كرامة ابنتهم أهينت. وبكل
أسف، حصلت بالأمس حادثة مشابهة سببت الرعب لادارة
المدرسة، فقد حاسبت احدى المعاونات طالبة في الصف
الثاني المتوسط لاستخدامها الماكياج، وفوجئنا
بالأمس بقدوم والدتها وهي تهددنا باستخدام نفوذها
والتسبب بعقوبة المديرة والمدرسات. وتضامنت
المعاونة (الست ماجده) مع المديرة في المطالبة
بقانون الضرب قائلة: أصبح التعامل مع طلبة اليوم
صعبا جدا، خصوصا بعد العام 2003، فهم لايخشون
المدرس ولا يولون اهتماما للدرجات أو النجاح،
وبصراحة ساهم خوف الأستاذ من القتل او الخطف من
قبل بعض الأهالي ممن ينتمون الى جهات متنفذة أو
أحزاب في ذلك وحتى وان لم ينتموا، لقد أصبح القتل
أسهل الطرق ويفلت الجاني دون عقاب. وقد حدث إن قتل
زوج إحدى مدرساتنا الذي يعمل أيضا كمدير لأحدى
المدارس بسبب رسوب أحد الطلاب ولم يعرف الجاني
طبعا. لذا نتمنى أن تتيح لنا الوزارة معاقبة
الطلبة الذين أصبحوا يتفنون في مخالفة التعليمات
بعد دخول الوسائل التقنية الحديثة الى البلد
كالموبايلات والانترنيت والستلايت فتعلموا منها
الكثير من السلوكيات الغريبة على مجتمعنا، إضافة
الى تدني مستواهم الدراسي الذي يسبب احباط لدى
المدرس الذي يبذل جهدا دون طائل.
بعد إن أكد الباحث الأجتماعي والنفسي (جبار كريم)
ورود العديد من الكتب الرسمية التي تمنع استخدام
الضرب في المدارس، أوعز استخدام بعض المدرسين
للضرب الى السلوكيات الغريبة والمستفزة لدى بعض
الطلبة وأضاف: العائلة هي السبب الرئيسي لكل
مايحدث، فبصراحة، نحن تربينا على احترام الأهل
والأستاذ، ولكن هذا الجيل نشأ دون معرفة معنى
احترام الوالدين وبالنتيجة لن يكون للمدرس أي
أهمية بنظره، فالعائلة أصبحت تقدم كافة التسهيلات
والأحتياجات للطفل الذي يأخذ دون مقابل، فلم يعد
هذا الجيل يعرف معنى المسؤولية والألتزام وصار بعض
الطلاب والطالبات يتباهى بمخالفة المدرس وتحديه
كدليل على الحرية الشخصية والديمقراطية الجديدة
وأيضا انطلاقا من (ظهر عائلته المسنود) كم يقال،
ولايعني هذا اني اؤيد الضرب في المدارس كعقاب،
ولكني ادعو الى سلوك نهج تربوي نفسي لتثقيف كلا
الطرفين، الطلاب والأساتذة كمحاولة لأستعادة هيبة
المدرس والقوانين واعادة تقوية العلاقة بين الطالب
والأستاذ.
....أمام كل هذه الآراء، التي اختلفت كثيرا فيما
بينها، يبقى الطفل أو الجيل عموما هو الضحية سواء
إن كان مذنبا أم لا، فقد يتسبب طالب مسئ في تعميم
سلوك على بقية الطلبة أو( الأخضر يحترك بسعر
اليابس ) كما يقال، فإذا كان الطفل مسيئا فيجب
ارشاده وتوجيهه واذا كان جيد السلوك فيجب تنمية
هذه البذرة فيه عوضا عن قتلها بالخوف والترهيب.
وربما تدق ظاهرة الضرب في المدارس ناقوس الخطر
الذي ينذر بنتائج اكثر سلبية وممارسات اشد قسوة
عندما تبقى هذه الممارسات بعيدة عن دائرة ضوء
الكشف والمتابعة بسبب التكتم واخفاء الحقائق الذي
تمارسه بعض ادارات المدارس بعيدا عن المشرفين
والوزارة وربما تصل الى ممارسة التهديد بحق الطلبة
الذين يفكرون باللجوء الى الدوائر التربوية. وفي
ظل الظروف التي عاشها العراق، يغدو بناء جيل سليم
واع هو الهدف الذي يستحق وقفة دقيقة من قبل
المؤسسات التربوية | | | |
خطط طموحة ومشاريع مكثفة لتطوير اداء المنظومة
الكهربائية في عموم العراق
تنفيذ محطة حي الحسين وتطوير انتاج محطة المسيب
سيضيف كمية جيدة من الانتاج الكهربائي | |
|
ضمن مشاريع الأعمار والبناء التي تشهدها
محافظة النجف الاشرف باشرت هيئة الأعمار وبالتعاون
مع مجلس المحافظة بتنفيذ مشروع إنشاء محطة توزيع (
حي الحسين ) الكهربائية .وتقوم هذه المحطة
الثانوية بتحويل القدرة الكهربائية من 33 KV إلى
11 KV بعد أن يتم تجهيزها بهذه القدرة من محطة
التوزيع الرئيسية في المحافظة.مدير المشروع
المهندس فؤاد باقر الموسوي أشار إلى تواصل العمل
من اجل إكمال المشروع ضمن المدة المقررة له
والبالغة 240 يوما مشيرا إلى قيام المديرية العامة
لكهرباء الفرات الأوسط بتنفيذ وتأهيل أربعة من
المحطات الثانوية في المحافظة قدرة ( 11-33 KV )
وبنسب انجاز مختلفة .
جهود وزارة الكهرباء تواصلت وتعددت مساراتها لتمضي
على بعدة اتجاهات تهدف بمجموعها وتضافرها الى
تطوير اداء محطات التوليد الرئيسية لتحقيق اقصى
قدر ممكن من انتاج الطاقة الكهربائية وصولا الى
استعادة المنظومة الكهربائية لعموم العراق لكامل
عافيتها ولتصل بها الى المستوى الذي يحقق اكبر قدر
ممكن من سد الحاجة للمواطن وللمؤسسات الحكومية
ومؤسسات القطاع الخاص .
وفي هذا السياق ذكر الناطق الرسمي باسم وزارة
الكهرباء إن وزير الكهرباء امر بتسريع العمل في
تنفيذ الوحدة الثامنة لمحطة المسيب الغازية في
محافظة بابل لاضافة 50 ميكا واط جديدة إليها.
واضاف عزيز سلطان الشمري أن "وزير الكهرباء كريم
وحيد زار محطة المسيب الغازية في محافظة بابل أمر
بعد زيارته المحطة بتسريع انجاز وحدة توليدية بسعة
50 ميكا واط الشهر المقبل، ووحدتين بسعة 100 ميكا
واط قبل الصيف القادم".
واوضح سلطان أن "شركة اس تي اي اس الأمريكية التي
تم التعاقد معها عام 2005 لتطوير المحطة تواصل
العمل بالتعاون مع كوادر شركة جي ار دي الامريكية،
لإنجاز سبع وحدات في المحطة من أصل 10 وحدات".
وأضاف سلطان أن "زيارة وزير الكهرباء تمخضت أيضا
عن اتفاق مع ادارة المحطة لأضافة ابنية جديدة
للسيطرة ومبان جديدة للادارة والعاملين فيها".
قال الناطق الرسمي باسم وزارة الكهرباء، الجمعة،
أن ميزانية الوزارة للعام الحالي مقاربة لميزانية
العام الماضي التي تبلغ مليار و 700 مليون دولار
مع إضافة منحة استثنائية بنحو ملياري دولار لتغطية
التعاقدات التي أبرمتها الوزارة مع الشركات
العالمية.
وأوضح عزيز سلطان أن "الوزارة قدمت موازنتها للعام
2009 بواقع مبلغ مقارب لميزانية عام 2008 والبالغة
بحدود مليار و700 مليون دولار وان مجلس الوزراء
اقر منح الوزارة هذه الميزانية."
وأضاف أن "الميزانية سيتم تعزيزها بمنحة استثنائية
تقارب الملياري دولار للعام الحالي لتغطية
التعاقدات الكبرى للوزارة مع شركات عالمية أهمها
مع شركتي سيمنز الالمانية وجنرال اليكتريك
الامريكية لتوفير 12 الف ميكا واط خلال الأربع
سنوات القادمة."
وأشار سلطان إلى إن هذه المنحة الاستثنائية ضرورية
لتغطية هذه التعاقدات الكبيرة والضرورية والتي لا
يمكن تغطيتها ضمن الميزانية الاعتيادية للوزارة.
وناقش مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية الثامنة،
التي انعقدت في التاسع من الشهر الجاري، الموازنة
العامة الاتحادية المقترحة للعام المقبل 2009،
وكشف الناطق باسم الحكومة علي الدباغ في بيان
حكومي أنها تبلغ نحو 70،5 مليار دولار (79 ترليون
دينار | | | |
الامثال الشعبية ...سجل لحياة افلت ورحل اهلها
وبقت ثقافاتهم العفوية المتراكمة المتناقلة
هل ستحافظ الأمثال الشعبيةعلى قوة تاثيرها في ضبط
سلوك الفرد و المحافظة على توازن حركة المجتمع | |
|
ناظم العكيلي
الامثال فنون ادبية قديمة، تلعب التجارب الحياتية
وتراكم الخبرات في مجالاتها وصفحاتها المتنوعة
دورا في تكامل وقوة صياغاتها، وهي بقياسات العمق
وقوة التاثير تمثل أسفارا تاريخية وتراثية شبه
متكاملة تحمل سمات وقيم اجيال متلاحقة بتفاصيلها
الدقيقة ويتناقلها الناس مدونة او محفوضة على صدر
الغيب لتوحد الوجدان وتقوم الطبائع وتنقي وتشذب
العادات فلا عجب ولا غرابة في ان يصفها البعض بحكم
الشعوب، وينبوع قيمها الذي لا ينضب ، وتاسيسا على
ذلك فهي قد تلعب دورا رائدا في دفع عجلة المجتمع
إلى الأمام باتجاه آفاق الرقي والنماء وتكامل
البناء المتحضر .و انسجاما مع هذا التاثير ينظر
إليها باعتبارها وثيقة تاريخية، واجتماعية نشأت مع
ضهور اولى تجارب الكتابة وقد استثمرتها بعض الشعوب
المتحضرة القديمة مثل السومريين كوسائل تعلم
وتعليم فنقشت على ألالواح بعد ان كانت تمثل تراثاً
شفهيا لدى كل الشعوب القديمة مع اختلافها في
الطابع والثقافة والمعايير الاخلاقية .
سجل الحياة بثقافاتها العفوية المتراكمة وتلقائية
التوارث
تختلف الأمثال الشعبية لفظا باختلاف مصادرها ولكن
يبقى مضمونها واحدا يخرج من رحم المجتمع كإثبات
على نتيجة أو واقع لمواقف وقعت على مجموعه من
الناس فهو يحمل في باطنه روح الردع والتوعية.. ومع
ذلك تتباين رؤى ووجهات نضر الناس على اختلاف
مستوياتهم الثقافية والمهنية والاجتماعية بشأن
مساحة التاثير التي يمكن ان تغطيها الامثال وترتبط
بالقدرة على تعديل او تطوير السلوك الاجتماعي
الفردي وضبط توازن المنظومة الاخلاقية للمجتمع
بشكل عام .
يقول الحاج زاير فوزان راضي الذي تجاوز عامه
التسعين " كانت الامثال تمثل لنا كمجتمع قروي ارثا
مقدسا تركه الاباء والاجداد اضافة الى ماتركه
الاخيار والافذاذ من الشخصيات التي لعبت دورا
اخلاقيا واجتماعيا في عموم مجتمع القرية من
العشائر والقبائل الاخرى ويضيف الحاج زاير " كانت
الامثال تمثل دستورا مبسطا واسانيد يستدل بها لحل
الكثير من المشاكل والخلافات التي غالبا ما تضهر
في مجتمع القرية اضافة الى تاثيرها الفطري في
المحافظة على قيم وخصال المجتمع العشائري
واخلاقياته التي كانت تغرس في نفوس وعقول ابن
القرية من لحظة بلوغه مرحلة الصبا كما يشير الى
ذلك الحاج زاير ويضيق قائلا " الامثال كانت تمثل
جزءا اساسيا من تعاملاتنا اليومية فتراها موجودة
بشكل تلقائي وعفوي في جلسات الفصل العشائري
والافراح وتابين الاموات وحتى في جلسات السمر
الليلي العائلية او تلك التي يشهدها مضيف الشيخ او
مضايف وجهاء العشيرة .
ابناء الاجيال المعاصرة لهم رايهم وهو لايبتعد في
اغلب ما يشير اليه عن طرح الحاج زاير وان صيغ
بطريقة تبتعد عن عفوية الحاج زاير , يقول الصحفي
محمد ساهي " الامثال مثلت بحق سجل الحياة اليومية
الموثق لتصرفات وعادات وقيم مجتمعاتنا السالفة
مثلما كان الشعر والسجع والنثر والخطابة لسان
حالهم والمعبر عن معتقداتهم وخلجاتهم وهمومهم
النفسية والعاطفية . ويضيف ساهي الموروث الشعبي
يمثل خلاصة لثقافات متراكمة تتناقلها الاجيال
بتلقائية وعفوية فهي نتاج ادبي وثقافي شفوي يكتسب
ناقلها وقائلها نوعا من الحكمة والمزيد من الخبرة
في مجالات الحياة الاكثر تاثيرا في ديمومة
واستمرار حركة المجتمع لذلك من المستحيل ان تعيش
المجتمعات باختلاف انماط الحياة فيها بمعزل عن
موروثاتها الشعبية والتي تمثل الامثال احد اجمل
اشكالها .
ثقافة فطرية ونمط ادبي تلقائي في الطريق الى
الاندثار
تقوم الامثال على الاستماع والحفظ ويتم الاستعانة
بها في أوقات و مواقف معينه لتأكيد صحة ما ذكره
راوي هذا المثل والمشكلة في هذه الثقافة تكمن في
أنها مختفية ولا تظهر إلا في أوقات الحدث الذي
يشابهها وليس على الدوام..
أما عن مدى صحتها وحقيقة تطابقها على تصرفاتنا
وحياتنا قلا يمكن الحكم المطلق على أمر ما بأنه
صواب أو خاطئا لان الأمثال تعبر إلى حد كبير عن
أمور صادقه حتى وإن كانت غير مباشرة.
السيد باسم ناصر (مدير مكتبة) يقول " بالرغم من
الحكم العظيمة التي تحملها الأمثال الشعبية والتي
تعكس خلاصة تجارب من سبقونا في الحياة على أرض
الواقع إلا أنها وللأسف الشديد أصبحت تندثر شيئا
فشيئا و أصبح استخدامها لا يتعدى حدود الاستدلال
بها في محاولات الإقناع عند الحديث بمعنى أن دخول
مثل هذه الأمثال قد يساهم في إقناع أي طرف بوجهة
نظر كان يرفضها أو تساهم في تغيير قناعات بعض
الأشخاص وبالنسبة للعمل بها فأعتقد انه أصبح شبه
معدوم لأنها في الأساس منسية و لا تذكر إلا في
مناسبات الأحاديث ولو أني أرى أنها مهمة للغاية
ليس لشيء إنما تساعدنا مواجهة تقلبات ظروف الحياة
بالاستناد الى تجارب سابقة , ويضيف باسم " لاشك أن
اختلاف وسائل العصر تجعل من المقارنة بين واقعنا
الحالي والماضي أمرا مستحيلا إلا أنه يمكننا
القياس على بعض الحالات التي نجد فيها أجواء
متشابهة بحيث يمكن إيجاد حلقات وصل بين المواقف أو
الظروف بدرجة نسبية معقولة.
ويجب الإشارة إلى نقطة هامة للغاية تتمثل في
ارتفاع نسبة الجهل بمعاني الأمثال الشعبية القديمة
مع تقدم الحقبة الزمنية حيث نلاحظ أن الرعيل
السابق أفهم منا بالأمثال ونحن سنكون أفهم من
الجيل الذي يعقبنا حتى وان كنا نرددها وهذا الأمر
يجعل من البعض مثل "الببغاوات" خصوصا فيما يتعلق
بالمصطلحات القديمة فتجدهم يذكرون الأمثال وهم في
واقع الحال لا يفقهون لها تفسيرا وكثيرا ما يقودهم
ذلك إلى استخدامها في غير أماكنها.
وللنساء راي وقد يبدوا قياسا الى راي الرجل اكثر
تعمقا في موضوعة الامثال ومدى قدرتها على التاثير
في الجياة حيث تقول الاعلامية آمال الشويلي
:الأمثال الشعبية تسكن معظم تفاصيل حياتنا وهذا ما
نلاحظه من تعاطي جيل اليوم مع مشاكله وواقعه من
خلال تلك الأمثال سوا في صيغة التأييد أو الرفض أو
حتى على مستوى التندر من الواقع الذي يعيشه ففي
التعاطي مع هذه الأمثال دلالات على الحالة النفسية
التي يعيشها أفراد المجتمع فالأمثال بشكل عام هي
جزء من حياة الأمم والشعوب،،، والتعاطي مع أي مثل
بشكل ملحوظ في أي مجتمع يعود إلى خصائص هذا المثل
وما يمثله من واقع يعيشه الناس مما يجعله يصبح
اقرب الى الشعار على كل لسان .
وتضيف الشويلي " أما عن صحتها وتطابقها ففي تصوري
بأنها ترافقنا طوال يومنا.. وتطابق إلى حد كبير
جدول أيامنا وإن اختلفت الحالة من شخص إلى آخر،،
فروح الردع والتوعية هي مسار واحد يسير فيه الجميع
وتبدأ مع الساعات الأولى ليومنا،،، فالمتعاملين مع
السوق وتقلباته صعودا ونزولا يتفقون على مثل (
العين بصيرة واليد قصيرة ) خصوصا اذا اقترن ذلك
بضيق الحال وكساد السوق وشلل حركة البيع والشراء ,
اما من تجبرهم صعوبات الحياة على ترك احلامهم
المعيشية فيرددون ( مد رجلك على كد غطاك ) وهذين
المثلين هما مثال بسيط لجيل ذهب وتبقت لنا منه
تجاربه وحكمه لأن التاريخ يعيد نفسه .
في خضم الثورة المعلوماتية ضيعنا الامثال
اسعد الهلالي " مخرج وكاتب سيناريو يقول " دائما
ما تعبر الامثال عن واقع المجتمعات في حقب تاريخية
ماضية , لذلك نفتقد نحن مثل هذه الأمثال خصوصا في
ضل الثورة المعلوماتية فقد لفت نظري برنامج
تلفزيوني عرض في احد القنوات في شهر رمضان وكان
عبارة عن مسابقات في الأمثال الشعبية والمفاجاة ان
معظم المتسابقين عجز عن معرفة هذه الأمثال رغم
تداولها اليومي في حياتنا , وأتذكر أنني قرأت ذات
يوم عن باحث فولكلوري روسي قرر أن يخفي مجموعه من
الأمثلة التي ألفها واختارها من بين حزمه من
الامثله الشائعة له والتي كان يتداولها الناس بشكل
مستمر قبل أن تدون وتجمع وتنشر وتعلن على الناس
مكتوبة ومدونة فكانت النتيجة إهمال الناس لها على
عكس تلك المجموعة الأخرى .
لقد فتر اهتمامنا بهذا التراث الجميل الذي سجل
حياة الأولين ونقل لنا واقع تجاربهم و وكشف لنا
جوانب من اسرارهم وخبايا حكمتهم في قضائات الحياة
الرحبة فهل ستصبح الامثال شيئا من ملامح الماضي ..
نتذكرها بصعوبة وسرعان ما تذوب في مشاهد الصخب على
اعتاب | | | |
| ![]() |
![]() |
|
|