 |
|
 |
من لي بـــــــــــأن يرثَ
الحكومـــــــــــــــةَ باقرُ
هــــــــــــــذا الزبيـــــــــــديُ التــــقيُ
الذاكـرُ
هذا الذي اقتحــــــــمَ الحتـــــــــــوف
مضـــحياً
يــــــوم استقـــــلت بالرجـــــــــــال
أواخـــرُ
هذا بن ميســــــان الحبيبــــــــــــــــةِ
محـــــتداً
مـا اعوزتـــــــــــهُ في الاصـــــولِ
مفــــاخرُ
وبن الجواديـــــنِ الهـــــــــــداة
محلــــــــــــــةً
في حيــــــــــث ما حـــــل اصطفتــــــهُ مآثرُ | |
| |
البوابة الخامسة
سنــــــــــوا ت لاتـــــنــــــــسى
حين تحــول مــشروع النقــاط الخمـــس الى خطوة ..
أعقــبتها الخــطوة الكــبرى
أيــــــــــــــام في الـــــــــولايـــــــــة | |
|
الفصل الاول
عام 1993 توجه الى الولايات المتحدة الأمريكية في
مهمة صعبة للقاء مسؤولين كبار في الخارجية
الأمريكية ، لم يكن خيار الاسلاميين العراقيين
خصوصاً المجلس الاعلى قد تحدد بعد بشأن الحوار مع
الولايات المتحدة أو التفاوض معها إزاء العراق
والمستقبل وأي نظام يريده العراقيون اضافة الى
المشروع السياسي الذي تتفق عليه المعارضة العراقية
بمكوناتها المختلفة واطرها التنظيمية المتنوعة
خصوصاً وان هذه المعارضة كان جمعها بعد غزو النظام
العراقي للكويت بداية التسعينات نصف مشروع للوحدة
ومشروع واحد للاسقاط..
حتى القاعدة الاساسية في المجلس ممثلة بالسيد
الحكيم ( رحمه الله ) تريثت كثيراً بشأن مهمة
المفاوض الجديد ، لكن اصرار الزبيدي على فتح
الاقنية السياسية السرية دفع القيادة للقول .. إذا
ما أراد ( أبو محمد ) الذهاب الى واشنطن للقاء
مسؤولين أمريكيين فليتحمل نتائج المهمة لوحده دون
ان نتحملها نحن كمجلس أو نحن كأسماء لها علاقة
بالمرجعية وقيم الدين.
كان واضحاً لدى ( الحاج ) ان الولايات المتحدة
الأمريكية تمتلك 90% من مفاتيح الحل ، وان صدام
حسين لا يملك حتى الـ 10% من إمكانيات التفاوض
للخروج بما تبقى من أرقام صفرية تتعلق بامكانية
التوصل لحلول بشأن التغاضي عن ( ارتكابه ) العسكري
وغلطته التاريخية في الكويت .. وكان واضحاً .. ان
أحداً في ( التيار الاسلامي ) ومن الاحزاب
التقليدية المرتبطة بسلم القيم الكبرى أو العلاقة
بجمهورية الثورة أو التي لديها ثوابت فكرية ما
ازاء واشنطن لن يخطو ( الخطوة الصح ) أو يتحرك
باتجاه كسر حواجز الاعتراض امام المهمة الاصعب في
تاريخ العلاقة مع العامل الدولي.
لكن الرجل كان أوضح من نظرائه بشان التفاوض ،
وهكذا وجدت الخارجية الأمريكية ضيفها العراقي على
درجة كبيرة من الفهم والتخطيط للمستقبل وفي اقناع
المؤسسات الأمريكية من ان القادة السياسيين
العراقــــيين لن يكونوا ( إيرانيين ) وان العراق
العربي هو الغاية وان المطلوب انفتاح جدي وحقيقي
على المعارضة العراقية وعدم التخندق وراء عناوين
لا علاقة لها بالملفات العراقية الصعبة.
كان يحمل في حقيبته قضايا عراقية بلغة عربية صريحة
وخطاب بالانجليزية قادر على هضم المصطلح والتعامل
العميق مع الدلالات .. لم يكلف الادارة الأمريكية
عناء البحث عن النظائر من المصطلحات والمفردات أو
النماذج السياسية.. ولم يبتعد كثيراً عن المثال
وهو يقرب المسافة بين قرار الأمريكان بانشاء منطقة
أمنة في كردستان وحماية
( الشيعة ) من خطر استخدام الأسلحة الثقيلة في
الاهوار ومناطق الجنوب العراقية ، وهي مناطق كانت
تتعرض لمداهمات الدبابات وقصف الكيمياوي وتجفيف
منابع الماء( السومرية ) ولا احد في المجتمع
الدولي كان ملتفتاً لمحاولات اغتيال الحضارة
العراقية فيما كان الجهد ( الأمريكي ) منصباً على
حماية الجبل وانهاء الهجرات المليونية الكردية
باتجاه الحدود التركية والايرانية واقامة ( إقليم
) يحكم الأوضاع في
( هولير ) وترك ثلاثة أرباع ( المشروع الوطني )
بيد الأقدار دون وجود قرار أمريكي واضح بشأن ما
يمكن فعله في المستقبل مع العرب الهائمين في
الاهوار.
لم يخرج في أدائه عن مجمل الاتفاقات والمشروعات
التي أقرتها المعارضة العراقية في مؤتمراتها
الوطنية منذ عام 1985 تاريخ أول مؤتمر لنصرة الشعب
العراقي في ايران وانتهاءاً بأخر مؤتمر عقد في
فيينا بعد غزو النظام العراقي للكويت.
كان دقيقاً في طرحه .. وعميقاً في لغته ومستوعباً
لكل الخيارات التي إمامه أو الفراغات التي يمكن ان
ينفذ منها المفاوض الأمريكي .. وهو مفاوض صعب
ومصدر الصعوبة جهله بواقع الاوضاع العراقية وعدم
وجود مرجعية سياسية عراقية واحدة يمكن الاعتماد
عليها أمريكيا في توجيه مسار المعرفة وتطبيق أمثلة
الواقع على تراتيبية المقاربات السياسية التي تصل
مصادر القرار الأمريكي وصناع مشروع الاسقاط.
لا يذكر ان طرح عليهم الاستعانة بجندي أمريكي واحد
لاسقاط النظام أو استخدام دولة مجاورة قاعدة
عسكرية متقدمة لمشروع ( احتلال ) عسكري .
هذا الأمر كان واضحاً لديه منذ البداية وأكثر
وضوحاً لدى القيادة السياسية للمجلس ، وفي هذا
الصدد أتذكر جيداً مقولات السيد الحكيم ( رحمه
الله ) ومجمل تأكيداته " الشرعية " و " السياسية "
من ان المعارضة العراقية لا تريد من الولايات
المتحدة الأمريكية جندياً واحداً ولا تريد استقدام
تحالف عسكري مثل تحالف تحرير الكويت وان العراقيين
قادرون إذا ما توفرت لهم حماية دولية كتلك التي
وفرها ( العامل الدولي ) للأكراد من التحرك
العسكري وإسقاط النظام دون ان نكون في موقع لا
نريده وفي موقف لا نستسيغ رؤيته امام شعبنا وامام
أنفسنا على الإطلاق وهذا ما أكدته صحيفة نداء
الرافدين التي رأس الزبيدي تحريرها منذ عام 1992
إلى ما بعد سقوط النظام العراقي في 9-4-2003.
وفي حديث مع المفاوض الأمريكي الذي أصبح سفيراً
للولايات المتحدة الأمريكية فيما بعد ببغداد قال
الزبيدي .. وفروا للشيعة العراقيين قراراً يقضي
بعدم استخدام النظام السلاح الثقيل كالدبابات ضدهم
في الاهوار وامنعوا الموت القادم من سرف الدبابات
الغازية والشيعة سيتكفلون بالبقية!.
لم يطرح مثال التجربة الكردية بانجاز المنطقة
الآمنة التي منعت الطيران وكافة الأسلحة الثقيلة
والخفيفة الاقتراب من المناطق المحاذية . بل كان
دقيقاً في تقديم التوصيفة الصعبة للمفاوض الأمريكي
وهي توصيفه تحولت فيما بعد الى شعار دولي واضح في
الاعلام وفي خطاب الكونكرس ولغة البيت الأبيض ..
يقضي بمنع النظام العراقي من اضطهاد الشيعة.
ان هذه العبارة هي خلاصة جهد الرجل مع الادارة
الأمريكية ، ولولا خياراته المفتوحة والذهاب الى
أقصى حدود التفاوض ، وتقليص سقف المطالب السياسية
، ورفع سقف المطالب الاجتماعية ، لما وصل الزبيدي
الى أسهل الطرق مع الأمريكيين على خلفية اقناعهم
بحماية الشيعة من خطر استخدام الأسلحة الثقيلة.
وأقولها .. وكنت شاهداً في تلك الفترة من تاريخ
المعارضة العراقية .. ان الادارة الأمريكية لم تصل
لقرار " حماية الشيعة من الاضطهاد العرقي الذي
تعرضوا له " على يد افراد الجيش العراقي الا بعد
ان وجدت الادارة الأمريكية في ذلك الرديف الموضوعي
لحماية الأكراد.
ففي مواجهة ( النوفلايزون ) المنطقة الآمنة هنالك
متسع أممي لقرار تلزم فيه الولايات المتحدة
الامريكية الجانب العراقي من استخدام أسلحة ثقيلة
أو انتهاكات لحقوق الإنسان في المناطق الجنوبية.
لقد كان النظام العراقي يتفنن باستخدام ابرع وسائل
انتهاك حقوق الانسان في الجنوب ، من تجفيف الاهوار
، ومطاردة الشباب المعارض واعتقال الناس وإعدامهم
، وتعليقهم على أعمدة الكهرباء ، في أكثر من مدينة
عراقية كما حدث في العمارة والبصرة والناصرية.
لهذا كان ( منع النظام من انتهاك حقوق الانسان
العراقي ) مصيدة سياسية لتدوين الانتهاكات والقفز
بها كما في الحوارات الدولية على خلفية المرافعات
الأمريكية في مجلس الأمن ، أو في حواراتها مع
حلفائها الغربيين الخاصة بالنظام واستبداده.
لقد استخدمت الانتهاكات جرياً على قاعدة المقاربات
السياسية التي قدمها الزبيدي امام المؤسسات
الأمريكية ورقة فاعلة للاسقاط فيما بعد والرجل كان
يراقب ذلك من موقع لا يفصله عن المفاوض الأمريكي
الا مقدار غرفة ورواق خارجية!!.
بعد مرور ( 16 ) عاماً على سفره للولايات المتحدة
الأمريكية لا زال يتذكر!!.
قال لي .. لقد حذرتهم من مخطط احتلال العراق ، ولم
أكن مع الرأي الذي يقول بضرورة ابقاء العراق بعد
الاسقاط تحت حماية المجتمع الدولي ، لان الحماية
في التطبيقات الأجنبية المعاصرة شكل من إشكال
الوصاية غير محدودة الأجل.
قلت لهم .. حذاري من اتخاذ خطوة غير محسوبة ، ان
العالم العربي ومحيط الدول المجاورة للعراق لن
يقبل منكم خطوة كهذه ، وستجد الولايات المتحدة
نفسها معزولة ومدانة ، وربما ألب العالم العربي
وأنظمته السياسية الأوضاع الاجتماعية ضدكم ،
واستخدم عوامل الدين وقيم الاسلام والعروبة ضد
خطوة هي الأكثر صعوبة في تاريخ الولايات المتحدة .
ان أميركا دولة غير استعمارية ولا معرفة لديها
بفلسفة احتلال البلدان والدول والقيام بالعمليات
العسكرية خارج محيطها القومي .. وأية خطوة في هذا
الاتجاه ستربك صورتها امام المجتمعات العربية
والدولية ، ولن يكون اسقاط صدام الا الحافز الذي
يدفع المجتمعات العربية الى معاداتكم ونحن نريد
علاقات طيبة .. ولا نريد علاقة مع أمريكا كبلد
محتل.
ويتذكر الرجل بعد هذه السنوات الطويلة كيف بدأت
العلاقة تأخذ منحى أخر مع السياسة الأمريكية.
كان المرحوم السيد الحكيم " رحمه الله " يشتغل على
الأسس والرؤية الفكرية والسياسية التي تقي التيار
الاسلامي التشويه ومحاولات الإساءة المتوقعة من
قبل الآخرين خصوصاً وان المجلس الأعلى كان من بين
أكثر الجماعات السياسية العراقية قوة وحضوراً على
كافة المستويات ويتمتع برصيد عسكري وشعبي يفوق ما
لدى الآخرين من فصائل المعارضة العراقية.
وبالتفاتة ليبرالية وبلغة الواثق من وجود مشروع
سياسي كبير .. قال للأمريكيين .. انا اطلب منكم
وباسم المعارضة العراقية .. حماية المناطق الشيعية
من أخطار التهديدات ( الثقيلة ) ولياتي من يأتي من
رجال المعارضة العراقية ليكون حاكم العراق أو حاكم
هذه المناطق قبل اسقاط النظام العراقي.
وعقب بلغة المعارض الواضح ..
ليس لدينا اي تحفظ على من تختارون ما دام الخيار
يحمي أهلنا وشعبنا ويبعد الإخطار عن الغالبية
العظمى من العراقيين ويفتح الطريق امام حرية الشعب
العراقي .. ورشح في هذا الاطار أكثر من اسم وعنوان
في المعارضة العراقية!.
الزبيدي المؤمن بمشروع ( النقاط الخمس ) الذائع
الصيت في التسعينات .. لم يكن يؤمن بالمحددات
قاعدة للاسقاط .. كان يؤمن ان العمل السياسي
عمليات مستمرة يرفدها المشروع الوطني بالأجندات
والمطالب وبلغة هادئة ورصينة وغير بعيدة عن الواقع
وفيها الشيء الكثير من الوطنية ـ البعيدة عن أجواء
الدعاية والكلام بالعناوين الرئيسية وكأننا امام
تقديم نشرة اخبار ولسنا في عملية تفاوض مع الدولة
التي تمتلك مشروع الاسقاط دون منازع مهما تبجح
الآخرون وادعى المدعون !!.
كان بيان جبر يشعر ان مشروع النقاط الخمس سيموت
كما مات غيره من المشاريع الوطنية اذا ما بقي
أوراقاً على طاولة القادة السياسيين يختلفون على
مضمونه ويتجادلون على مفرداته ، وربما لا يتفقون
حتى على بيانه السياسي في الاعلام .
هكذا تدرجت المعارضة العراقية في مشاريعها ربع قرن
، ولم تتفق الا على القليل من المشاريع ، فيما
بقيت مساحة الخلاف هي الاوضح والأوسع في معارضة
كان كل العالم يقف الى جانبها لو أنها أحسنت
التصرف مع مشروعها الوطني قبل ان تحسن السلوك مع
المجتمع الدولي !!.
لم ينتظر طويلاً .. وأيقن ان مشروع النقاط الخمس
فرصة تاريخية ، وإذا لم يتم تفعيله بخطوة أمريكية
أو خطوة باتجاه الولايات المتحدة بالافادة من وزن
الشخصية القيادية التي طرحته آنذاك والمكان الذي
تحدث فيه ( دمشق ) فان المعارضة العراقية ستعود
الى السبات العميق ، وسيبقى صدام حسين بطل فيلم
السهرة العربية الطويل!!.
اعتقد .. وهذا الكلام اتحمله وحدي .. ان مشروع
النقاط الخمس لم يحظ بهذه الأهمية لو بقي في اطار
الثوابت التي أعلن عنها .. أو بقي مسمراً في
بوابات عواصم تعاطفت مع المعارضة العراقية ووقفت
معها حين أرادت المعارضة وقوف احد معها ، ولبقي
هذا المشروع يلوك بلغة متعبة ( ثوابت الاعلان ).
ان الأمريكيين لن يذهبوا الى الحكيم بهذه السهولة
بحكم قضايا خلاف عقائدي وسياسي واضحة ، والحكيم لن
يذهب الى واشنطن الا وفق شروط من الصعب تنفيذها من
قبل الادارة .. لذلك كان قرار التوجه الى أمريكا
هدفاً أساسيا لكسر حاجز الاعتراض الأمريكي على
السيد الحكيم والمجلس الأعلى واطار المعارضة
العراقية كما كُسر حاجز الاعتراض الذي كان (
عالياً ) عند قادة المعارضة العراقية وامام
المحراب الذي كان يحذر من مجرد فتح الباب امام
المفاوض الأمريكي .. لهذا يمثل قرار الذهاب الى
الولايات المتحدة وشرح وجهة النظر العراقية امام
شخصيات في الادارة القرار الشجاع في زمن كان ربع
الزمن المستهلك لاتخاذ نصف قرار من هذا النوع يكلف
50 سنة مما تعدون!.
أيام في (الولاية)
في نهاية التسعينات خرج بيان جبر من ثياب تمثيل
حزبه السياسي (المجلس الأعلى) إلى ساحة اشمل واكبر
وأوسع هي ساحة العمل العام.. وعبر الندوات
والمؤتمرات السياسية والفكرية قدم للناس نمطا
جديدا من القادة السياسيين شبيها بنمط قادة الثورة
الفلسطينية وثوار السانديست .
يجلس حيث ما انتهى به المجلس ويستقبل الناس على
مشارب ومذاهب عراقية مختلفة ، يصافحهم بأكف بيضاء
نقية وهو العارف أن هذه اليد هي التي تصافح في
مكتبه السياسي (أيدي الناس) القادمين من آسيا
وروسيا والولايات المتحدة والصين وكردستان !! .
يده البيضاء هي ذاتها يده التي يصافح بها قادة
أحزاب سياسية وممثلي حركات تحرير وسفراء دول عربية
وأجنبية.
هل كان الرجل من جيل سياسي يؤمن بأن اليد لابد ان
تبقى بيضاء من غير سوء في علاقتها بالناس العاديين
وبقية الناس الذين يعملون في السياسة المسؤولين عن
تقرير مصائر شعوب وفي المقدمة شعب العراق ؟ .
بلغة اقرب إلى (الموسوية) في مواجهة لغات
الفرعونية المختلفة كان بيان جبر يمد (اليد
المشتركة) لكل العاملين في الشأن العام وكل
السفراء وقادة الأحزاب .. وفوق هذا وذاك يمسك
باوعية (الماكول العاشورائي) ويقدمه للناس من
أبناء شعبه في أيام الحسين (عليه السلام) وهو باك
حيث تبكي العيون على أجساد الشهداء. وفي حسينية
الولاية بالسيدة زينب (عليها السلام) يفتح بيان
جبر ذراعيه للوافدين من جغرافية العرب والعراق
المختلفة في اطار رؤية برنامجية يحضر فيها العراق
على (المائدة) ويغيب (العرب( ! .
عشيتها .. كنت اجلس قرب باب الحسينية والخطيب
يستعيد ذكرى عاشوراء والرجال حسينيون والشباب
يستذكرون الواقعة والعراق كربلاء واسعة !! .
جلس وظهره على الباب والمار إلى الداخل لا يعبر
الصفوف الا ويمر على (بيان جبر) الكسير الباكي على
الحسين وأهل بيته واصحابه وربما نسي الرجل نفسه
وهو يبكي واقعة الطف فيشعر بثقل المأساة على صدره
ويسافر بعيدا في (الحياة الكربلائية)دون أن يدرك
انه يعيش في القرن العشرين ويمثل المجلس الاعلى
ولديه وظيفة سياسية تتعلق بالحرية والعدالة وصدام
حسين !! .
كان كربلائيا حد العظم ، تعلم (الكربلائية) سلوكا
أخلاقيا ونمط حياة وارتجاف عاطفة وفكرا في الثورة
ومسيرة عدالة وحرية وهو يشب على مدارج القراءات
الحسينية حيث تمسكه والدته من أصابعه الصغيرة الى
القارئ أو تحوطه بيديها الحانيتين وتدلف به ساحة
المرقد(الموسوي) في الكاظمية !! .
وحين يجلس في (العزاء الحسيني) يتواضع حد اللون
المغمس بالفاجعة ، يتبدل لونه الى لون أشبه بلون
الجرح الغائر في الصدر الشريف .. وربما كان من بين
عناصر (شعبية) الحاج في سوريا حسينيته ودماثة خلقه
الكربلائي واستمراره في اقامة مجالس العزاء اكراما
للشهداء وتخليدا لفكر الثورة واستمراره بدفع عجلة
الحياة في أجساد (السربداران)الذي علقوا على أعواد
المشانق وماتوا كبارا في الطريق الى الحرية !.
في (الولاية) يحضر الناس لعزاء بيان جبر قبل أن
يحضروا المناسبة ، لهذا تجد أكثر من سفير عربي
واجنبي يجلس مع الناس ويحاول أن يؤدي (واجب)
الدعوة كما خطط لها الزبيدي ! .
هل كان بيان جبر يقصد من وراء الدعوة (شيئا) في
الأعماق أم هي دعوة (عادية) يمر عليها (المدعوون)
بقليل من الاهتمام والكثير من التركيز على
مــشاهدة الواقعة ؟.
في اعتقادي .. كان بيان جبر يقصد ايضاح هوية
المشروع الوطني العراقي وشرح ثوابته وتقديم
(كربلاء) للناس العاديين وللسفراء ومدعويه بشكل
مختلف وبرؤية تتجاوز الطقوس وتبتعد بالدلالة في
الأعماق دون ان تمس جوهر الـشعائر الحسينية !!.
كان يقدم لهم الحسين (عليه السلام) بوصفه قائد
ثورة وزعيم امة ورائد حركة اخلاقية وانسانية
وسياسية واجتماعية ضد البغي والطاغوت ولم يكن يقدم
الحسين باعتباره زعيما للشيعة ولا الشيعة بوصفهم
فرقة ناجية بلا أسباب نجاة !! .
يقدم الحسين مشروعا للحرية التي يقاتل العراقيون
من اجلها ثلاثة عقود ونيف نظام الجريمة والمقابر
الجماعية والعدوان على الشريعة والاسلام ومقدسات
المسلمين في العراق .
كان هم الزبيدي نقل الثورة الحسينية من كونها حقا
شيعيا في نظر مدارس مذهبية في الاسلام الى كونها
حقا إسلاميا وخيار مسلمين وقرار أحرار في العالم
.. وربما ينجح المستشرقون الفرنسيون والأمريكيون
والبريطانيون والالمانيون في تصوير الثورة
الحسينية شيعيا .. وواجبه كما قال لي في أحدى
الليالي وكنا في (الولاية) تطهير العقل المسلم من
طائفية التسطيح وتحويل الثورة الحسينية الى ثورة
الاسلام ورفع احتكار البعض لها وإطلاقها في فضاء
المعرفة والاجتهاد والتنوير !!. هل كان الزبيدي
وهو يشتغل على عناصر (التحويل) احد قادة المشروع
الطائفي في العراق كما يصور ذلك البعض أم أن
المسالة تستبطن (أشياء) تريد تمرير مشروع طائفي
خلسة وفي لحظة (هاربة) من عمر المشروع الوطني
العراقي ؟.
ربما أراد أخراج المشروع الوطني من دائرة الرؤية
الطائفية لدى بعض الإتباع ومن الدائرة الأوسع
للذين لايريدون للمشروع الوطني أن يكون للشيعة فيه
دور تاريخي وهم أهل التاريخ !!.
كانت الولاية مجمع العراقيين والعرب .. مثلما هي
مجمع المثقفين العراقيين وكوادر العملية السياسية
الوطنية .. ومن دون أن ينتظر أحدا كان يعقد
مؤتمرات التقريب بين المذاهب السياسية ويجمع قادة
المعارضة العراقية لتدارس أمـر الوحدة.. ويناقش
(الوهابية) وإخطارها السياسية والفكرية والعقائدية
في أوساط الأمة بحضور علماء ومفكرين وسفراء عرب
ومسلمين ويحذر من تنامي خطر الجماعات الأصولية
المتشددة في العالم العربي !!.
كان هذا قبل اندلاع ثورة السكاكين في أعناق
(السربداران) بعشر سنوات !! .
وفي هذا كان استشرافا مبكرا لمشروع(الطائفية)
العربية القادمة من مجاهل الصحراء !!.
- السربداران .. كلمة فارسية تعني بالعربية الرؤوس
المقطوعة أو الرؤوس المعلقة على أعواد المشانق | | | |
| ![]() |
![]() |
|
|